زكريا القزويني

330

آثار البلاد واخبار العباد

وجاء اللصّ ومعه ثياب أبي الحسين ، وقد جفّت يده اليمنى ، فخرج أبو الحسين من الماء ولبس ثيابه ثمّ قال : يا سيّدي ، ردّ عليّ ثيابي ، ردّ عليه يده ! فردّ اللّه عليه يده . وحكي أن الثوري مرض فجاء الجنيد إليه لعيادته بشيء من الدراهم فردّها ، ومرض الجنيد فذهب إليه الثوري ووضع يده على جبهته فعوفي من ساعته ، وقال للجنيد : إذا عدت إخوانك فأوفهم مثل هذا البرّ ! توفي الثوري سنة خمس وتسعين ومائتين ، رحمة اللّه عليه . وينسب إليها الإمام العالم البارع الورع محيي السنّة أبو محمّد الحسين بن مسعود الفراء البغوي . كان عديم النظير في علم التفسير وأحاديث رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعرفة الصحابة وأسامي الرواة وعلم الفقه والأدب ، وتصانيفه في غاية الحسن والصحة واعتماد أهل الحديث والفقه على تصانيفه ، وسمّوه محيي السنّة . كان معاصرا للإمام حجّة الإسلام أبي حامد الغزّالي ، والإمام فخر الإسلام أبي المحاسن الروياني ، رحمة اللّه عليهم أجمعين . بلاد الدّيلم بأرض الجبال بقرب قزوين . وهي بلاد كلّها جبال ووهاد ، وفيها خلق كثير من الديلم ، وهم أشدّ الناس حمقا وجهلا ! بينهم قتال فإذا قتل واحد منهم قتلوا من تلك القبيلة أيّ واحد كان . وكانوا ملوك بلاد الجبال قديما . ذكر أنّ أصلهم من بني تميم ، ولذلك ترى أكثرهم يميلون إلى الأدب والعربيّة . منهم ملوك آل بويه وكانوا كلّهم فضلاء أدباء . ينسب إليها شمس المعالي قابوس بن وشمكير . كان ملكا فاضلا أديبا . كان أخوه مرداويج صاحب بلاد الجبال ، وكان عساكره الديلم والترك وبينهما خصومة ، وهو ينصر الديلم لأنّهم كانوا أنسابه ، فالترك كبسوا عليه في الحمّام وقتلوه ، فقام قابوس مقامه وتضعضع الملك ، فانتزع آل بويه بلاد الجبال منه ،